السيد الخوئي
660
غاية المأمول
والحقّ في مثل ذلك ممّا احتمل كونه من موارد التمسّك بعموم العامّ أو استصحاب حكم المخصّص هو ما ذهب إليه المحقّق الثاني وهو التمسّك بالعموم ، والوجه فيما ذهب إليه قدّس سرّه أنّ العموم الأزماني مجموعيا كان أم استغراقيّا قابل للتخصيص ، فإنّ قولك : أكرم مجموع العلماء إلّا زيدا ، صحيح وبه يستكشف أنّ الإرادة الجدّية متعلّقة بإكرام ما عدا زيد من أفراد العلماء ، والمصلحة الواحدة قائمة بإكرام المجموع من الباقي ، وفي مثله لو شكّ في أنّ عمرا أيضا خارج أم لا ، يتمسّك بأصالة العموم كما يتمسّك بها في العموم الاستغراقي الأزماني من غير فرق بينهما أصلا . وحينئذ فقوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ سواء كان عمومها الأزماني استغراقيّا أو كان مجموعيّا للحصص المتكثّرة من الزمان قد خرج منه خصوص هذا الزمان ، فخروج فرد آخر منه محتاج إلى مخصّص وليس فليس ، فيتمسّك فيه بالعموم وبأصالته من غير فرق بين كون الحكم واردا على العموم أو كون العموم واردا على الحكم ، فلو شكّ في كون خيار الغبن فوريّا أو غير فوري ولا إطلاق في دليله كي يقتضي الثاني ، فحينئذ نقول : خروج أوّل زمان العلم بالغبن من عموم وجوب الوفاء معلوم ، فخروج فرد آخر من أفراد الزمان محتاج إلى دليل وليس ، فيتمسّك في الزمان الثاني بعموم لزوم الوفاء بالعقد وعدم تأثير الفسخ حينئذ . بقي الكلام في أنّ عمومها الأزماني استغراقي أم مجموعي وأنّ وجوب الوفاء إرشادي أو مولوي ؟ فنقول : إنّ الوفاء - كما قدّمنا الإشارة إليه - معناه إنهاء الشيء والالتزام بإنهائه وإكماله وبلوغه أقصى درجات الكمال ومنه الوفاء بالعهد وبالنذر واليمين ، وحينئذ فمعنى أَوْفُوا هو الإلزام بعدم النقض . ولو حملناه على المولويّة حرم النقض وإن كان في صورة الشكّ في جواز الفسخ وعدمه ولا قائل به ، فلا بدّ من أن يحمل على الإرشاد إلى أنّ العقد لازم لا يؤثّر فيه فسخ الفاسخ ، ومعنى الوفاء كما قرّرنا هو الإكمال ( وليس له أفراد طوليّة ليكون العموم بالإضافة إليها استغراقيّا